السيد محمد حسين فضل الله
255
من وحي القرآن
في واقع العلاقة الجسدية ، الأمر الذي يجعلها إنسانا تابعا للرجل من ناحية واقعية ، بعيدا عن مسألة الصواب والخطأ في ذلك . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن مجتمع الدعوة الذي نزل عليه القرآن وتحدث معه ، كان لا ينسجم مع الحديث عن حب المرأة للرجل في عالم الشهوة ، فقد كان ذلك مستنكرا عند الرجال والنساء معا على أساس الحياء الاجتماعي ، إلا إذا كان ذلك بشكل غير مباشر في خط المسؤولية كما في قوله تعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [ النور : 31 ] ، أو قوله تعالى : وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ [ الأحزاب : 35 ] . فربما كان ذلك كله هو الأساس في الحديث عن الرجال الذين هم الفئة التي تقود المجتمع في حركته في نطاق الشهوات الذاتية للإنسان وفي نطاق الرغبات والطموحات العامة ، بحيث يفهم وضع المرأة بطريقة غير مباشرة ، الأمر الذي يجعل توجيه الخطاب إليهم منسجما مع الواقع الإنساني في مجتمع الدعوة . وربما ذهب بعض المفسرين إلى أن السبب في الحديث عن حب الرجال للنساء دون حب النساء للرجال ، هو أن الفتنة بهن أعظم - كما جاء في مجمع البيان - مستشهدا بقول النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء » « 1 » . ولكننا نلاحظ على ذلك ، أن فتنة النساء للرجال قد تكون في المستوى الكبير من ألوان الفتنة للرجال ، ولكن ليس من الضروري أن تكون فتنة النساء بالرجال أقلّ تأثيرا في حياة المرأة في الجانب الغريزي ، لا سيما إذا لاحظنا في بعض الروايات أن شهوة المرأة تزيد على شهوة الرجل بتسعة للمرأة مقابل واحدة للرجل ، إلا أن درجة الحياء عندها أكبر ، ولعلّ
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 536 .